محمد بن جرير الطبري

86

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه سبع وستين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك مقتل عبيد الله بن زياد ومن كان معه من أهل الشام . ذكر الخبر عن صفه مقتله : ذكر هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو الصلت ، عن أبي سعيد الصيقل ، قال : مضينا مع إبراهيم بن الأشتر ونحن نريد عبيد الله بن زياد ومن معه من أهل الشام ، فخرجنا مسرعين لاننثنى ، نريد ان نلقاه قبل ان يدخل ارض العراق قال : فسبقناه إلى تخوم ارض العراق سبقا بعيدا ، ووغلنا في ارض الموصل ، فتعجلنا اليه ، وأسرعنا السير ، فنلقاه بخازر إلى جنب قريه يقال لها باربيثا ، بينها وبين مدينه الموصل خمسه فراسخ ، وقد كان ابن الأشتر جعل على مقدمته الطفيل بن لقيط ، من وهبيل من النخع رجلا من قومه ، وكان شجاعا بئيسا ، فلما ان دنا من ابن زياد ضم حميد بن حريث اليه ، وأخذ ابن الأشتر لا يسير الا على تعبئة ، وضم أصحابه كلهم اليه بخيله ورجاله ، فاخذ يسير بهم جميعا لا يفرقهم ، الا انه يبعث الطفيل بن لقيط في الطلائع حتى نزل تلك القرية . قال : وجاء عبيد الله بن زياد حتى نزل قريبا منهم على شاطئ خازر . وارسل عمير بن الحباب السلمى إلى ابن الأشتر : انى معك ، وانا أريد الليلة لقاءك ، فأرسل اليه ابن الأشتر : ان القنى إذا شئت ، وكانت قيس كلها بالجزيرة ، فهم أهل خلاف لمروان وآل مروان ، وجند مروان يومئذ كلب وصاحبهم ابن بحدل فأتاه عمير ليلا فبايعه ، واخبره انه على ميسره صاحبه ، وواعده ان ينهزم بالناس ، وقال ابن الأشتر : ما رأيك ؟ اخندق على واتلوم يومين أو ثلاثة ؟ قال عمير بن الحباب : لا تفعل ، انا